محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي
185
جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )
لكم عن نابي وأخرجت خلقا لم أكن أحسنه ( 1 ) ونطقت لما لم أنطق به قبل وإني الان قد كففت عنكم ( 2 ) واعتذر عما كان يعطي أقاربه من فضل ماله ؟ . فقام مروان وقال : إن شئتم والله حكمنا بيننا وبينكم السيف . فقال له عثمان : اسكت - لا سكت - دعني وأصحابي ألم أتقدم إليك أن لا تنطق ؟ فسكت مروان ونزل عثمان . وكان معاوية لما ودع عثمان عرض عليه أن يدخل به الشام فقال ( عثمان ) : لا اختار بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم بدلا . فقال له ( معاوية ) : أجهز لك جيشا من الناس يقيمون لنصرتك . قال ( عثمان ) : أخشى أن أضيق بهم بلد رسول الله ( ص ) / 114 / ب / . فخرج معاوية وهو متقلد سيفه فمر على ملا من المهاجرين والأنصار فوقف عليهم واتكأ على قوسه وتكلم بكلام يشتمل بالوصية على عثمان والتحذير من إسلامه لأعدائه ثم انصرف . قال الزبير : ما رأيته أهيب في عيني من يومئذ ! ! . وذكر ابن جرير الطبري ( 3 ) أن معاوية ( كان ) ليستشعر الامر لنفسه في سفرته هذه
--> ( 1 ) هذا هو الظاهر المذكور في تاريخ الطبري ، وفي أصلي : " وكثرت لكم عن بابي . . . " . ( 2 ) كذا في أصلي ، وفي تاريخ الطبري : ومنطقا لم أنطق به ، فكفوا عليكم ألسنتكم وطعنكم وعيبكم على ولاتكم فإني قد كففت عنكم من لو كان هو الذي يكلمكم لرضيتم منه بدون منطقي هذا . . . ( 3 ) ذكره الطبري بسندين عن سيف الكذاب في حوادث العام : ( 35 ) من تاريخه ج 4 ص 343 ، وساق قصة مطولة بأول سنديه إلى أن قال : ولما استقل عثمان رجز الحادي : قد علمت ضوامر المطي وضامرات عوج القسي أن الأمير بعده علي وفي الزبير خلف رضي وطلحة الحامي لها ولي فقال كعب ( الأحبار ) - وهو يسير خلف عثمان - : الأمير والله بعده صاحب البغلة وأشار إلى معاوية . ثم قال الطبري : كتب إلي السري ، عن شعيب ، عن سيف ، عن بدر بن الخليل بن عثمان بن قطبة الأسدي ، عن رجل من بني أسد ، قال : ما زال معاوية يطمع فيها بعد مقدمه على عثمان حين جمعهم ، فاجتمعوا إليه بالموسم ، ثم ارتحل ، فحدا به الراجز : إن الأمير بعده علي * وفي الزبير خلف رضي . قال كعب : كذبت ! صاحب الشهباء بعده - يعني معاوية - فأخبر معاوية ، فسأله عن الذي بلغه ( عنه ) ، قال : نعم ، أنت الأمير بعده ، ولكنها والله لا تصل إليك حتى تكذب بحديثي هذا . فوقعت في نفس معاوية . وقريبا منه رواه عمر بن شبة في أواخر ترجمة عمر من تاريخ مدينة المنورة : ج 3 ص 932 ط 1 .